الشيخ عزيز الله عطاردي

64

مسند الإمام الحسين ( ع )

أنتم أعدّ عدّة وأكثر * ونحن أوفى منكم وأصبر ونحن أعلى حجّة وأظهر * حقّا وأتقى منكم وأعذر قاتل قتالا شديدا ، فحمل عليه رجل من بنى تميم فضربه بالسيف على رأسه فقتله - وكان يقال له : بديل بن صريم من بنى عقفان - وحمل آخر من بنى تميم فطعنه فوقع ، فذهب ليقوم ، فضربه الحصين بن تميم ، على رأسه بالسيف ، فوقع ، ونزل إليه التميمي فاحتزّ رأسه ، فقال له الحصين : إنّى لشريكك في قتله ، فقال الآخر : واللّه ما قتله غيرى ، فقال الحصين : اعطنيه أعلّقه في عنق فرسى كيما يرى الناس ويعلموا أنى شركت في قتله . ثمّ خذه أنت بعد فامض به إلى عبيد اللّه بن زياد ، فلا حاجة لي فيما تعطاه على قتلك إياه . قال : فأبى عليه ، فأصلح قومه فيما بينهما على هذا ، فدفع إليه رأس حبيب ابن مظاهر ، فجال به في العسكر قد علّقه في عنق فرسه ، ثمّ دفعه بعد ذلك إليه ، فلمّا رجعوا إلى الكوفة أخذ الآخر رأس حبيب فعلقه في لبان فرسه ، ثمّ أقبل به إلى ابن زياد في القصر ، فبصر به ابنه القاسم بن حبيب ، وهو يومئذ قد راهق ، فأقبل مع الفارس لا يفارقه ، كلّما دخل القصر دخل معه ، وإذا خرج خرج معه ، فارتاب به . فقال مالك يا بنىّ تتبعني ! قال : لا شيء ، قال : بلى ، يا بنىّ أخبرني ، قال له : إنّ هذا الرأس الذي معك رأس أبى ، أفتعطينيه حتّى أدفنه ؟ قال : يا بنىّ لا يرضى الأمير أن يدفن ، وأنا أريد أن يثيبنى الأمير على قتله ثوابا حسنا ، قال له الغلام : لكنّ اللّه لا يثيبك على ذلك إلّا أسوأ الثواب ، أما واللّه لقد قتلت خيرا منك وبكى ، فمكث الغلام حتّى إذا أدرك لم يكن له همّة إلّا اتّباع أثر قاتل أبيه ليجد منه غرّة فيقتله بأبيه . فلمّا كان زمان مصعب بن الزبير وغزا مصعب باجميرا ، دخل عسكر مصعب فإذا قاتل أبيه في فسطاطه ، فأقبل يختلف في طلبه والتماس غرّته ، فدخل عليه وهو